المتقي الهندي

682

كنز العمال

فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة ، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر ، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج ، فقال له عمر : ماذا تحسن من العمل ؟ فذكر له الأعمال التي يحسن ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير في كنه عملك ، فانصرف ساخطا يتذمر ، فلبث عمر ليالي ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له : ألم أحدث أنك تقول : لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح ؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر ومع عمر رهط فقال : لاصنعن لك رحى يتحدث الناس بها ! فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم : أوعدني العبد آنفا ، فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر ، فلم يزل هنالك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر وكان عمر يفعل ذلك ، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة وقد خرقت الصفاق ( 1 ) وهي التي قتلته ، ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا ثم انتحر بخنجره فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه : قولوا لعبد الرحمن بن عوف : فليصل بالناس ، ثم غلب عمر النزف

--> ( 1 ) الصفاق : جلدة رقيقة تحت الجلد الاعلى وفوق اللحم . النهاية 3 / 39 . ب